en

Text Size

خـرائط المفاهيم

إن وضوح المفاهيم في أي علم من العلوم يمثل الأساس لوضوح ذلك العلم، ولذا فإن الاهتمام بالمفاهيم أخذ حجماً كبيراً من العناية في الكتابات الأساسية، حيث أكدت عديد من الآراء أن أفضل تعلّم هو ما يركز على المفهوم كأساس لبناء الكثير من الحقائق والتعميمات مثل آراء أوزبل (Ausubel 1963)، نوريك، أوزبل وهانسن (Hanesian  & Ausubel&Norak 1978)، جوين (Gowin  1972) ومن أبرز الإشارات عن المفاهيم ما كتبه سكنر (Skinner 1968) وروثكوف (Rothkopf 1978) وبياجية (Piaget  1928) البارز بآرائه ومن بعده  الذين طوروا أفكاره مثل سوليفان (Sullivan 1967م) ووادز وورث (Wads worth 1978م)، وكذلك أفكار وأنماط جانييه (Gagne 1975م، 1976م) وبرونر(Bruner 1960م).

والمفهوم كما يعرفه ميرل وتنيسون (صاحبا نموذج ميرل وتنيسون لتدريس المفاهيم) عباره عن: أشياء أو رموز أو أحداث تم تجميعها على أساس من الخصائص المشتركة والتي يمكننا الدلالة عليها باسم أو رمز معين.(ميرل وتنيسون Merril & Tennyson-1977م ص3).وهو"عبارة عن كلمة أو مصطلح أو تصـور عقلي تجريدياً كـان أم محسوساً ويشير كل منها إلى أشيـاء أو أحداث أو أفكـار أو أشخاص ويمكن أن يدل عليه برمز أو اسـم معين " (الشعوان -1996م- ص8).  إذاً فالمفهوم عبارة عن صور عقلية لأشياء تم تصنيفها منطقياً على أساس مجموعة من الخصائص المشتركة والمفهوم يمثل الصورة الأقل تعقيداً من حيث التركيبات اللفظية في بنية المعرفة، ورغم ذلك فإن العمليات العقلية لتكوين المفاهيم لها سلسلة من الخطوات المعقدة، فالمفهوم يختصر العديد من التركيبات اللغوية والعمليات العقلية.بل أن التوجه الآن تجاوز المعرفة إلى ماوراء المعرفة فيشير علي إلى انه مع مطلع القرن الحادي والعشرين زاد متطلبات الواقع وتحديات المستقبل حيث لم تعد مسؤولية المعلم نقل المعرفة فقط بل تدريب الطلاب وتوجيههم نحو كيفية الحصول على المعرفة فيصبح عوضاً عن ناقل للمعرفة منظما للمعلومات "علي-2006-ص50".وهذا الأمر لايتأتى دون إدراك واعي للمفاهيم الأساسية وترابطاتها المنطقية.

وتظهر الخرائط المفاهيمية كأحد الدلالات المؤكدة على التعقيد في قضية التركيبة المفاهيمية، حيث يتمثل ذلك في سلسلة المفاهيم المتصلة والمترابطة والتي تشكل أشكالاً أخرى لمفاهيم لها تفريعات مختلفة.

وخريطة المفهوم (Concept Map) هي "رسوم تخطيطية ثنائية الأبعاد، توضح العلاقات المتسلسلة بين مفاهيم فرع من فروع المعرفة، والمستمدة من البناء المفاهيمي لهذه الفروع من المعرفة" (زيتون- 1999م- ص652).

وخريطة المفهوم هي عبارة عن سلسلة معقدة أو بسيطة من المفاهيم تمثل مكونات لمفهوم آخر، هذه المكونات لها مكونات أخرى أما تشكلها أو ترتبط بها، فمثلاً حين نقول مفهوم المجموعة الشمسية تتكون من مفاهيم أخرى كالكواكب والنجوم والغازات... إلخ فالكواكب كجزء من المجموعة الشمسية لها مكونات ترتبط بها والأرض مثلاً ككوكب يتكون من قارات وبحار ومحيطات وغلاف غازي.. إلخ القارات تتكون من جبال وسهول وهضاب.. إلخ الجبال تتكون من صخور بركانية أو رسوبية.. وهكذا تظهر خريطة المفهوم بشكلها البسيط بينما تتعقد أكثر حين تدخل العناصر المؤثرة في المكونات وتستمر العملية بسلسلة هائلة من المفاهيم، وخرائط المفاهيم تشبه الخرائط العادية من حيث أنها تمثل طريقة للتوصل لتركيب مفهوم معين أو تحليله لأجزائه. وتورد بكار مجموعة من النقاط ذكرها العديد من التربويين لفوائد الخرائط المفهومية أبرزها:

بالنسبة للمتعلم تساعده على:

1-التفكير بعمق وزيادة التذكر.

2-حل قضايا التعليم التقليدية المبنية على الحفظ والتذكر.

3-تنمية مهارات التفكير العليا.

4-زيادة قدرة المتعلم على نقل المعلومات وزيادة التواصل بينهم.

من هذا المنطلق كان لزاماً زيادة العناية بالخرائط المفاهيمية كونها تجعل التعليم ذا معنى وتزيد من نسبة الاحتفاظ لذا فلابد من أن تُولي العناية المستحقة حين تصميم التعليم بشكل عام وتصميم الكتب بشكل خاص وتؤكد البرية في إشارتها إلى أهمية خرائط المفاهيم "أن هذه الأهمية تكمن في أن استخدام هذه الخرائط المفاهيمية يضمن للمتعلم عدم سوء فهم المفاهيم لذا لابد من أن تضم محتويات الكتب المدرسية خرائط مفاهيمية للمفاهيم الأساسية التي يجب التركيز عليها " (البرية- 1998م- ص18) وخريطة المفهوم ليست مجموعة من المفاهيم الفوضوية بل لابد من وجود تسلسل منطقي علمي عقلي للشكل الذي تظهر عليه الخريطة المفاهيمية، ويرى نوفاك وجووين (Novak&Gowin) أنه نظراً لأن التعلمّ ذا المعنى يسير بسهولة عندما توضع المفاهيم الجديدة أو معاني المفهوم تحت مفاهيم أوسع وأشمل، فإن خرائط المفهوم ينبغي أن تكون هرمية الشكل، بمعنى أن المفاهيم الأعم والأشمل لابد أن تكون في قمة الخريطة، وتتدرج تحتها المفاهيم الأكثر خصوصية والأقل شمولية (نوفاك وجووين Novak & Gowin – 1995م- ص19).

 هذا الأمر يعكس ضرورة أن يكون هنالك منطقية في تركيب الخرائط المفاهيمية وأن الأمر ليس مجرد شبكة عنكبوتية متداخلة ومتقاطعة.

وتظهر أفكار أوزابل (Ausubel) في نظريته عن التعلم المعرفي ذي المعنى كأحد الطرق المهمة في تقدير أو تقويم خرائط المفاهيم خصوصاً الأفكار الرئيسة الثلاثة وهي:

 -أن البنية المعرفية تكون منظمة بطريقة متسلسلة هرمياً، حيث تنظم أولاً المفاهيم والعلاقات الأكثر عمومية على قمة هذه البنية يتبعها المفاهيم الأقل عمومية.

 -أن المفاهيم في البنية المعرفية للمتعلم تخضع لعملية تمايز تدريجي أي أن التعليم ذا المعنى يصبح عملية مستمرة حين يضاف للمفاهيم معان أكثر نتيجة اكتساب علاقات جديدة.

 -أن عملية التوفيق التكاملي تحدث حين يتم إدراك مفهومين أو أكثر مرتبطين بعلاقة جديدة ذات معنى أو عندما تتبدد المعاني المتناقضة بين المفاهيم.(زيتون- 1999م- ص ص 656 – 658)

 إذاً فمن الجلي الأهمية المتنامية للخرائط المفاهيمية كونها تجعل التعليم ذا معنى ومنطقياً أكثر وذا تأثير أفضل، لذا فمن المنطق أن يتعامل المختصون في مجال التربية والمناهج التعامل مع الخرائط المفاهيمية كأساس صالح لبناء تعليم إيجابي وتكون الموجه الأساس في تسلسل المعرفة أو البناء القيمي في المحتوى المعرفي.

 استخدامات خرائط المفاهيم:

 لخرائط عدد من الاستخدامات منها (مرسى، 2007):

 1-إستخدام خرائط المفاهيم في مجال تخطيط المناهج :

 يمكن إشتقاق  خرائط المفاهيم لدرس مفرد ، أو لمقرر ، أو لبرنامج تربوي كامل وخريطة المفاهيم التي تشتمل على مجموعة كبيرة من المفاهيم ذات العلاقات تصبح المكون المعرفي للمنهج ، ويصبح المنهج عبارة عن سلاسل مترتبة على نواتج التعلم المقصودة ، وهذه النواتج يمكن أن تكون ذات طبيعة وجدانية أو معرفية أو نفس حركية .

 كما أن خرائط المفاهيم تعد مفيدة في تركيز انتباه مصمم المنهج على تدريس المفاهيم وعلى تخطيط الأنشطة المنهجية التي تعمل كأداة لتعلم المفهوم.

2-استخدام خرائط المفاهيم كأدوات تعليمية :

 يمكن استخدامها لتوضيح العلاقات الهرمية بين المفاهيم المتضمنة في موضوع واحد ، أو في وحدة دراسية أو مقرر ، فهي تمثل مثيلات مختصرة لأبنية المفاهيم التي يدرسها الطلاب ، وهو الأمر الذي يزيد من احتمالية إسهامها في تسهيل تعلم هادف لتلك الأبنية .

 3-استخدام خرائط المفاهيم كأسلوب للتقويم :

 يمكن استخدام خرائط المفاهيم كأداة تشخيصية لتقويم تعلم التلاميذ عن الموضوع بدلا من الإختبارات  التقليدية المكتوبة.

خطوات خرائط المفاهيم:

 لرسم بطريقة خرائط المفاهيم عدد من الخطوات وهي ( شاهين، 2006: 255):

* الخطوة الأولي: اختيار الموضوع المراد بناء خريطة مفاهيم له، ممكن إن يكون ( درس، وحده،...).

* الخطوة الثانية: تحليل مضمون الموضوع الدراسي أو الوحدة المختارة، بهدف التعرف علي المفاهيم الكبرى والمبادئ والقواعد التي يجب التعامل معها.

* الخطوة الثالثة: ويتم فيها ترتيب المفاهيم لإرساء خريطة المفاهيم:

ترتيب المفاهيم الأكثر عمومية في قمة الخريطة ثم الأقل عمومية، فالمفاهيم  الخاصة أي توضيح المفاهيم المجردة أو الأكثر تجريداً في قمة الخريطة ثم الأقل تجريداً.

توضع المفاهيم التي علي نفس الدرجة من العمومية أو الخصوصية أو علي نفس الدرجة من التجريد علي نفس الخط أفقيا، والمفاهيم التي لها علاقة.

توضع الأمثلة أسفل الخريطة في نهاية كل فرع من الخريطة.

 * الخطوة الرابعة:  إقامة الروابط بين المفاهيم وتسمية هذه الخطوط التي توضح العلاقات بين أجزاء الخريطة.

اعداد

أ.م.د. علي طارق عبد الحسن

م.م. ياسمين مهدي شهيد